أصدرت منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة تقريرًا حديثًا يضع المملكة العربية السعودية في صدارة الترتيب العالمي من حيث نمو إيرادات السياح الدوليين خلال الربع الأول من عام 2025، مقارنة بمعدلات ما قبل الجائحة في عام 2019، متجاوزة بذلك كبرى الوجهات العالمية تقليديًا.
وبحسب البيانات الرسمية، حققت السعودية إيرادات سياحية بلغت نحو 49.4 مليار ريال (ما يعادل 13.16 مليار دولار) خلال الربع الأول من 2025، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 9.7% مقارنة بنفس الفترة من عام 2024. كما بلغ الفائض في حساب السفر ضمن ميزان المدفوعات 26.8 مليار ريال (7.14 مليار دولار)، محققًا نموًا سنويًا بنسبة 11.7%.
هذا الأداء الاقتصادي القوي ترافق مع طفرة غير مسبوقة في عدد الزوار الدوليين، حيث ارتفع عددهم بنسبة 102% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019، ما جعل المملكة تتقدم إلى المرتبة الثالثة عالميًا في عدد الزوار، والثانية على مستوى منطقة الشرق الأوسط. وتُظهر هذه الأرقام أن السعودية تجاوزت المتوسط العالمي الذي لم يتجاوز 3%، ومتوسط النمو الإقليمي البالغ 44%، ما يعكس تحوّلًا كبيرًا في خريطة السياحة العالمية.
ويُعزى هذا التقدم إلى التحول الجذري الذي تقوده المملكة في قطاع السياحة ضمن مستهدفات رؤية 2030، إذ عملت على تطوير بنية تحتية حديثة، وتوسيع طيف الفعاليات السياحية والثقافية والدينية، وتسهيل إجراءات التأشيرات، بالإضافة إلى تعزيز الاستثمارات في مشاريع عملاقة مثل نيوم، والبحر الأحمر، وأمالا، وسندالة. هذه التحولات وضعت السعودية في مقدمة الدول التي لا تكتفي بالتعافي من آثار الجائحة، بل تقود موجة النمو العالمي بثبات وإصرار.
وتُعد هذه النتائج شهادة دولية على فاعلية السياسات الاقتصادية التي انتهجتها المملكة لتنويع مصادر الدخل، وتحويل السياحة إلى رافد اقتصادي أساسي، بما يدعم الناتج المحلي ويوفر مئات الآلاف من الفرص الوظيفية، ويعزز من مكانة السعودية كمحور عالمي متجدد يجمع بين الأصالة والطموح والاستثمار الذكي في الإنسان والمكان.

