غاليه نعمة الله
فى وطننا الآن تتصاعد المشاهد سخونة وتتعقد الحبكة الدرامية السوداء على مسرح أحداث الوطن .. التعيس بممثليه ومشاهديه .
ففي جنوب الوطن يقف الأشقاء في السودان علي سطح صفيح منصهر .
ويؤدي كبار ممثلي المشهد السوداني من مسرحية الوطن أدوارهم بقدر كبير من الرعونة والإندفاع وحماقة التقدير .
بينما يسعي لقيادة جمهور المسرحية الحالم بوطن جديد نفس " العناصر المندسة " التي لم يفتر حماسها منذ يناير ٢٠١١ .
وتأمل كل فئة من هذه العناصر في استغلال الجمهور الوطني البرئ في تحريك المشهد العبثي لصالحها رغم إدراكها للثمن الباهظ الذي سيدفعه الوطن في كل الأحوال .
أما الصومال وجيبوتي فمشاهدهما في المسرحية غاية في البساطه والوضوح . .
بعد أن كشف أكلة شعوب وخيرات المنطقة ومصاصي دماء أبنائها عن وجوههم الحقيقية .
ويتزاحمون وفي مقدمتهم إثيوبيا وإسرائيل وأمريكا وروسيا والصين وتركيا وآخرين علي امتصاص ما تبقي من دماء شعوب المنطقه بهمة ونهم شديدين .
ولم تكن مصر ببعيدة عن هذه المشاهد العبثية ، حيث تؤثر تداعيات تطوراتها علي مصالح مصر ومستقبلها بشكل مباشر وفي الصميم .
تزداد المسرحية سخونة بتطورات المشهد الليبي الذي مازال بعيدا عن الوفاق الوطني والسلام المنشود بسبب إصرار لاعبيه علي الهيمنة علي ليبيا ومقدراتها.
في حين توالي مشاهد المسرحية الحزينة من تونس إلي الجزائر مرورا بالمغرب .
ومن اليمن إلي الشام مرورا بفلسطين ولبنان والعراق .
أما شرق الوطن وقلبه فكثرة مشاهدهما وتنوع إشكالياتها تتطلب جزءا ثانيا من نفس المسرحية .
مسرحية تتعدد مشاهدها ، ويتعدد معها وعلي غير العادة مؤلفوها ومخرجوها بتعدد أجنداتهم وأولوياتهم .
وبين كل هذا وذاك ، تاه المشاهد العربي وغابت بوصلته بفعل فاعل ، وفقد الأمل في تذوق أو حتي مجرد رؤية عنب الشام وبلح اليمن بعد أن رُوِّضَ علي أن تألَفَ عيناه يوميا مشاهد الإنقسام والخلاف والفتن والقتل والدمار والتشرد والموت والغرق تشبثا بألواح قوارب متهالكة كانت تمثل له الأمل في وطن بعد فقدان الوطن .
أما إعلاميونا فيواصلون بكل همة ونشاط وبدون خجل أو شعور بوخز ضمير حفلات الزار وحلقات تغييب العقول والأدمغة التائهة بالفعل منذ سنوات وأيضا بفعل فاعل .
ولا يتورعون في كل برامجهم عن تمجيد ديكتاتور أو دعم قاتل أو مناصرة ظالم أو التصفيق لفاسد أو طمس وتزوير للحقائق .
كم أنت تعيس أيها الوطن بهذا الجيل البائس من أبنائك .
وكم أشعر بحزنك أيها القلم وأنت تسطُر بدموعك السوداء مشاهد حاضر مؤلم ومستقبل مظلم لكثير من مستخدميك ومستَكتبيك ومعاصِريك.


