حسين محمد معلوي
عندما غادر صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد ارض الوطن في جولة يزور فيها كل من جمهورية مصر العربية وبريطانيا وأمريكا .
تم اختيار مصر لتكون اول محطة لأول زيارة خارجيه يقوم بها سمو ولي العهد السعودي منذو توليه منصب ولاية العهد في المملكة العربية السعوديه وهذا يعطي مؤشرات قويه على خصوصية ومتانة العلاقات بين السعودية ومصر في كل المجالات .
لقد لاحظ المراقبون الإستقبال الحار والمميز لسمو ولي العهد السعودي عند زيارته لمصر، حيث سادت الفرحة مصر كلها حكومة وشعبا، وقدحظي سمو ولي العهد باهتمام حكومي وشعبي، وقد كان ذلك واضحا عندما استقبل الرئيس المصري سمو ولي العهد في المطار بعد نزوله من سلم الطائرة خلافا للقواعد البروتوكوليه، ثم رافقه في مراحل زيارته لمدن القناه ومشاريعها العملاقه ( السويس والإسماعيلية ومشاريع الأنفاق التي حفرت تحت القناه بسبعين مترا وغيرها ) .
إن من اهم نتائج الزياره هي تجديد وتجذير العلاقة التاريخيه الخاصه والأخويه بين الشعبين السعودي والمصري في كل المجالات .
إن العلاقة بين السعودية ومصر أزليه بسبب الروابط المتينه بين البلدين الشقيقين ، وفِي العصر الحديث كانت العلاقات بين الحكومة السعوديه والحكومة المصريه منذ عهد الملك عبدالعزيز والملك فاروق ( رحمهما الله ) وحتى يومنا هذا في قمة عطائها رغم بعض الإختلافات السياسية في فترات محدده كتلك التي حدثت في زمن الرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر وأنور السادات . وقد تجاوزت السعوديه تلك الخلافات السياسية ووقفت مع مصر بعد هزيمة حرب الأيام السته في يونيو حزيران عام (١٩٦٧، حيث ساندت وتضامنت مع مصر للنهوض من آثار الهزيمه.
ثم كانت محطة حرب رمضان من العام (١٩٧٣م ) عندما قامت السعوديه بقطع البترول عن الغرب ، من أجل دعم مصر وسوريا والقضية الفلسطينيه . لقد كانت السعوديه حريصة كل الحرص عبر تاريخها على أمن مصر واستقرارها لإدراكها بأن الأمن القومي العربي جزء واحد لا يتجزأ وقد سجل التاريخ مواقف المملكة الإيجابية من مصر في زمن الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله وفِي زمن الملك سلمان بن عبدالعزيز امد الله في عمره عندما كادت مصر تغرق بالفوضى السياسية والإقتصادية والأمنية والإجتماعية، فيما سمي بالربيع العربي .
حينها وقفت السعودية بقوه رافضة أن تنهار مصر ليطبق عليها مخطط الشرق الأوسط الجديد بعد تفعيل مبدأ الفوضى الخلاقه من بعض القوى العظمى التي تريد تجزأة المجزأ وتقسيم المقسم .
ومن هنا سجل التاريخ تلك المواقف المشرفه للسعوديه من اجل سلامة وأمن مصر العروبة والإسلام ، وهذا ما توصل اليه المحللون والباحثون والمراقبون بأن السعوديه كانت المعين الأول بعد الله لمصر في تخطي العقبات والتهديدات الداخلية والخارجية التي تستهدف مصر كدولة وشعب وكيان .
وإذا عدنا الى مؤشرات ونتائج زيارة ولي العهد حفظه الله الى مصر لأدركنا أن النتائج الأهم هي سياسية بامتياز تستهدف بناء استراتيجية مشتركه ومتكاملة بين مصر والسعوديه تخدم المصالح المشتركه بين دول الخليج ومصر وتخدم كذلك الأمن القومي العربي بكل فروعه والذي تهدده اخطار إقليمية ودولية كثيره .
ولعل من اهم النتائج السياسية لزيارة ولي العهد السعودي لمصر هي معالجة ضعف الجامعة العربيه ولم شمل البيت العربي الموحد لمعالجة ما يجري من التهديدات والأخطار في الوطن العربي خاصة ما يجري في سوريا ولبنان واليمن والعراق وليبيا، بما في ذلك مكافحة التوسع الإيراني في المنطقه ، إن من اهم مؤشرات الزياره المؤشر الإقتصادي حيث يشهد المراقبون انطلاق سياسة التكامل الإقتصادي بين البلدين وليس أدل على ذلك من وجود ما يقارب ال (٢٤) اتفاقيه بين السعودية ومصر في مختلف المجالات منذ الزيارة الأخيره لخادم الحرمين الشريفين لمصر والى زيارة سمو ولي العهد الحاليّه ، يضاف اليها اتفاقيات مشروع النيوم الإقتصادي والسياحي والعلمي العملاق الذي تشارك فيه مصر والسعودية والأردن ويكلف ما يقارب (٥٠٠) مليار دولار .
لقد اوردت التقارير السعودية والمصرية أن المملكة العربية السعودية هي الدولة الأولى عربيا في حجم استثماراتها لمصر والتي بلغت اكثر من (٦) مليار دولار وتشكل ما نسبته (١١٪ ) من حجم الإستثمارات الخارجيه في مصر .
اما ألجوانب الأمنيه لزيارة سمو ولي العهد لمصر فهي ايجابية بامتياز وكلنا يعلم حجم ومدى التعاون الإستخباراتي والأمني بين البلدين لمكافحة الإرهاب بكل اشكاله ومشاربه وأسبابه حيث نجحت المملكة العربية السعودية في مكافحة هذه الظاهره بشكل واضح ، سواء كان على مستوى الأفراد أو الجماعات أو إرهاب الدول المارقه على القانون الدولي مثل ايران وغيرها .
إذن فإن جمع المحللين والباحثين والمراقبين المتابعين لزيارة ولي العهد السعودي لمصر يستنتجون أن نتائج هذه الزيارة تصب في مصلحة الشعوب والدول العربية والإسلامية لأن نتائجها ستؤدي الى الى التحام وتماسك مركزي الثقل في العالم العربي( السعودية ومصر ) وهذا سيؤدي بدوره الى نهوض الأمة العربية من سبات نومها العميق لاستعادة دورها الطليعي والتاريخي في حركة المتغيرات والمحددات الإقليمية والدولية التي تصنع النظام العالمي الجديد .
إن من اهم النتائج لزيارة ولي عهد المملكة العربية السعوديه لمصر هي تنسيق المواقف السياسية من مختلف القضايا المحلية والإقليمية والدولية والتي سيتم التطرق لبحثها عند لقاء سمو ولي العهد السعودي مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب عند زيارته لكل من لندن وواشنطن .
اللواء الركن متقاعد /
حسين محمد معلوي
قائد حرب درع الجنوب .


