يتخفون خلف أستار الظلام ،يتكاثرون في كل مجتمع، يبثون سمومهم في الخفاء فيسرقوا أجمل وأثمن لحظات العمر.
كم من إبتسامة اغتُصِبت من شفاه أطفال صغار ينتظرون أباهم بلهفة يحمل لهم رغيف خبزً وحلوى تُعيد لهم ذكريات العيد، كم من أسر أرهقَهم الخوف على أبنائهم الذين زرعوا فيهم جُل أمالهم وطموحاتهم، ليصبحوا يوما ما قادرين على بناء أنفسهم، ويُنسوهم قساوة وحزن أيّامهم، لكن المأساة أنهم هم من أقضوا مضاجع أباءهم وأمهاتهم وأهرموا قلوبهم!
كم من محبين تبعثرت أحلامهم حينما تصارعت معها مراراً الألم والضياع فأنتهى ذلك الحُب بالطلاق!
كم من المشاكل الأسرية والنفسية والأجتماعية خلفتها معضله المجتمعات!
تسيطر الأحقاد و تندثر القيم وتحدث قصص ومآسي لِمنازل كانت تسودها الألفة والمحبة حتى تسربت في الخفاء خلف أبوابً موصدة وجوه أخفت ملامح خُبثها وغرزت مخالبها المسمومه.
اقتنصت البراءة والإنسانية من ضحاياها وسلبتهم حق الحياة لِيصبحوا عاله على مجتمعاتهم.
أنها آفة المخدرات اللعينة فعلت كل هذا الدمار بمجتمعاتنا وشبابنا .
بدأت الآونة الأخيرة تنتشر هذه الآفة في كافة المجتمعات العربية وبشكل مخيف، حتى أصبحت خطراً يهدد الحياة ،وينذر بانهيارها الأخلاقي والصحي على كافة الأصعدة.
المخدرات وما أدراك ما المخدرات ! سُم يستشري في جسد الامة ليشل إرادة شبابها ، ويُذهب عقولهم ، ويقتل طموحاتهم.
لقد حرمت الشريعة الإسلامية كل ما يؤثر على العقل البشري مناط التكليف وسر التشريف والقوة المفكرة التي منحها الله للإنسان لِيميز بين الخير والشر والضار والنافع، ولذلك أوجَب الله الحفاظَ على تلك النعمة، وحرَّم كلَّ ما يُخلُّ بوظائفها؛ من خَمْر ومُسْكر، ورتَّب الشَّرعُ الحدَّ والعقوبة على مَن يتناول شيئًا من هذه المسكرات، التي أخبر اللهُ تعالى عنها بأنَّها رِجس ونجس، يوسوس الشيطان للإنسان بتناولها فيذهب عقله فيصبح مَرتعاً لِوساوس الشيطان، فيأمره بالمنكرات، ويحرِّضه على العداوات.
دول العالم تعاني كافة من مشكلة المخدرات، لِما لها من أخطار بالغة على الشعوب ،وأمن الدول واقتصاده، اليوم وللأسف أصبح تعاطيها وإدمانها وترويجها مصيبة كبرى ابتليت بها مجتمعاتنا الإسلامية وأصبحت تقضُ مضاجع قادة دول العالم بأكمله.
رصاصة غادرة يطلقها أعداء الوطن على أغلىثرواته ( الشباب ) ليصبحوا عالةً على مجتمعهم وأسرهم .
كان للاستعمار ومخططاته أثر كبير في انتشار المخدرات على نطاق واسع من أجل السيطرة على تلك الدول وشل طاقات الأمة وقتل نفوس أفرادها، كما فعلت بعض دول الاستعمار في بعض الدول العربية المستعمرة في حقبة مضت من الزمن.
أعداد المدمنين تزداد أكثر كل عام باختلاف أعمارهم وثقافتهم وقد يكون صغار السن صيدًا سهل لمروجي صناعة الموت.
قد تخطت النسبة جراء تعاطي المخدرات أكثر من مليوني مدمن على مستوى العالم،لتصبح المخدرات من المسببات الرئيسية في انتشار الجريمة.
استهداف مهربي المخدرات العديد من الدول ومن بينها المملكة العربية السعودية محاولة من هؤلاء المجرمين للقضاء على ثلثي المجتمع والفئة الأكثر إنتاجية ورأس المال البشري الذي يُعتمد عليه في تنمية وتطور وتقدم المجتمعات العربية.
دعونا نركز في جهودنا على محاربة هذا الوباء وتوفير سُبل الوقاية منه قبل توفير مراكز للعلاج.
الدول تبذل جهوداً كبيرة وتنفق أمولاً طائلة لعلاج هؤلاء المدمنين وتقديم مراكز الرعاية لهم ومع ذلك عدد الضحايا للأسف في إزدياد!! والسبب حتماً هو قلة التوعية وضعف البرامج الوقائية المقدمة للشباب وندرتها.
لِنقطع دابر الفساد والمفسدين من جذوره يجب أن تتكاتف الجهود وتُكثف الرقابة الأمنية ليلًا ونهارًا على جميع الأماكن التى تحوم حولها الشبهات، حتى نتمكن من إنقاض فلذات أكباد المجتمع من حرب ضروس تدمر وتفتك بالأرواح .
لقد أكدت تقارير الأمم المتحدة أن من الأسباب الرئيسة لوصول المخدرات للمستوى الوبائي اليوم هو فشل بعض الحكومات و المؤسسات التربوية في بعض دول العالم في إيصال المعلومات الصحيحة حول خطر استخدام المخدرات على الناس والشباب والكبار.
رغم كل الجهود المبذولة لمحاولة التصدي لهولاء المجرمين، إلا أننا نحتاج يداً من حديد وعيون ملؤها الترقب والحذر لِتطهير المجتمع من تلك المعضلة وحماية عقول شبابنا ،واعتماد خطط تربويه في التعليم منذ الصغر للحديث عن مخاطر المخدرات من منطلق أن الوقاية خير من العلاج .
على كافة اطياف المجتمع تقع مسئولية النصح والإرشاد وتظافر جهود المجتمع الدولي لِتضييق الخناق على مروجي تلك السموم وتجار الموت .
تلك الآفة تُقلق المجتمع العالمي بكافة فئاته واتجاهاته وتؤرق جميع أفراده ومؤسساته بدءا من المؤسسات التربوية والجهات الأمنية، ومروراً بعلماء الاجتماع والنفس ووصولا إلى رجال التربية، وغيرهم من أجل احتوائها والحدّ من مخاطرها
لا سيما وإن بلدنا في مقدمة الدول المستهدفة من قبل عصابات المخدرات لأهمية المملكة العربية السعودية وثقلها الدولي والاقتصادي والسياسي .
ندأئي الاول و ليس الاخير؛ انقذوا فلذات أكباد المجتمع من عصابات الشر قبل أن يدفع الجميع الثمن المُر لسنوات التأخير والاهمال.
الكاتبة / العنود سعيد
anoo1403@gmail.com


