ما إن سمع أحدهم من صاحبه " أنت قنفذ ليل.." متبوعة بضحكة ماكرة...!!حتى انفرجت أساريره وأظهر زهْواً مُصطنعاً بنفسه ولم يدرِ لجهله أن صاحبه قد هَجاه وذمّه ولم يمدحه..!!
ولتفتيق ذلك المثل المعروف نوضح في البدء ما القنفذ لمن لم يره ويعرفه..؟!
تفيدنا المعاجم العربية بتعريف بسيط للقنفذ وهو أنه" حيوان يشبه في شكله الجرذ من فصيلة الثديّات يغطى جسمه شوك حاد ويتكوّر على نفسه متى أحس بالخطر مدافعاً عن نفسه بذلك ينام النهاركله ويبحث عن طعامه في الحشائش ومنطقة تواجده عن الحشرات ليلاً ليأكلها وله قدرة على أكل الحيّات السّامة وطوله لا يتجاوز خمسة عشر سنتيمتراً وليس له رائحة.."
والقنفذ : اسم للذكر والأنثى منه قنفذة ويجمع على قنافذ..!
ووجه الشبه بين فعل القنفذ الليلي وبين فعل الإنسان النّمام أن القنفذ لا يسعى لهدفه إلا ليلاً مستغلاً صعوبة الرؤية متوارياً عن الأنظار وهو الفعل الذي يمتهنه النمّام بأخلاقه الذميمة الساعي دائماً لإفساد العلاقة بين الناس وذلك بنقل واختلاق السيء من القول للوشاية بين طرفين مُضْرماً نارالخلاف والكراهية وسعيداً بذلك .!
وكل تلك الممارسة السلوكيةلا تكون في الظاهر بل تتم في الخفاء فوظيفة النمام الرئيسة في مجتمعه هي الغِيبة وهي ذكر الآخرين بالسوء في غيابهم وبما يكرهون تقرباً بذلك ممن يُصدِّق مايقول ويَفتري...!!
ولهذا وصُف النمام "بقنفذ ليل"..!
على الرغم من ضآلة مايسببه القنفذ الحقيقي فيمن حوله مقارنة بمايسببه الإنسان النمّام في مجتمعه..؟!
وقد ذم القرآن الكريم النمام بقول الله تعالى " ولا تطع كل حلاف مهين..هماز مشاء بنميم.." سورة القلم (10_11).
وقال تعالى أيضا" يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم " سورة الحجرات (12).
وجاء في الحديث الشريف: قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم تهديداً ووعيداً لكل نمّام " لا يدخل الجنة نمّام"
وتزدري ممن يتصف بتلك الصفة الذميمة ويعرف أنها جريمة أخلاقية ويرتكبها غير مبالٍ بما يناله بسببها.!! غير أن نفسه الأمّارة بالسوء زيّنت أفعاله وبجد متعته في أوحالها..!
وينصح أحد الشعراء النمام بقوله:
لاتلتمس من مساوي الناس ماسَتروا
فيهتك الله ستراً من مساويكا..!
هدى الله تعالى عباده لما يحبه ويرضاه والله الهادي إلى سواء السبيل.


