الدكتور محمد بن إبراهيم الزاحمي
القيم هي مجموعة من المباديء والأخلاق والصفات والمؤشرات ذات مرجعية معينة ، يتم التعبير عنها بالأقوال والأفعال ، ومرجعية قيمنا ( القرآن الكريم وسنة نبينا عليه الصلاة والسلام ) وهي قيم لا تتعارض مع أي قيم حضارية أو أخلاقية راقية قديما أو حديثا فالرسول صلى الله عليه وسلم قال ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) والإنسان خلقه الله في أحسن تقويم فقال تعالى ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) ، وهذا التفضيل يشمل كل جوانب الإنسان الجسمية والعقلية والروحية ، ويؤيد ذلك الحديث الشريف في صحيح البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ) ، وسلوك الإنسان يتأثر سلبا أو إيجابا بمجموعة من العوامل من أهمها :-
1- التنشئة الأسرية والمقصود بها نمط الأسرة الحياتية تعاملا وتفاعلا بين أفرادها ودور رب الأسرة تحديدا في إدارة الأسرة من خلال الإهتمام بالمباديء والقيم وجعلها السائدة داخل الأسرة مثل : الصلاة ، الصدق ، الأمانة ، إحترام الآخرين ، التعاون ، تقديرالوقت ، التحفيز والتشجيع ، المحاسبية .
2- دور المدرسة وهو دور مهم في تعزيز القيم والتأكيد عليها وتشجيعها والتأكد من تمثلها سلوكا ، إلى جانب تمثل القدوة الحسنة قولا وعملا من المربين أنفسهم ، والتكامل مع الأسرة والتواصل المستمر معها تعزيزا أو تعديلا لسلوك أبنائهم ، إلى جانب الإحتفاء بالسلوكيات المتميزة وتشجيعها ، وتحويل المعارف النظرية حول القيم إلى سلوكيات تطبيقية .
3- مؤسسات المجتمع العام والخاص ، ويتمثل دورها في الالتزام بأخلاقيات العمل ومهنيته مثل تقدير الوقت ، والإنجاز ، والإخلاص ، والتطوير ، وخدمة المستفيدين ، والإبداع ، والتفاؤل ، والطموح ، وحب الآخرين .
4- التفاعل المجتمعي العام ويقصد به سلوك المجتمع مثل احترام النظام العام ، والمحافظة على الممتلكات العامة ، والنظافة العامة ، والتواصل الإيجابي بين الناس ، الذوق العام .
إن هذه العوامل تعتبر منظومة متكاملة و حلقة دائرية تؤثر وتتأثر ببعضها ، فإذا قامت كل جهة بدورها وحرصت جميعها على الإهتمام بالقيم وتقديرها وجعلها ذات أولوية تطبيقا وسلوك حياة فإننا سنسهم في تنشئة جيل واعٍ وبناء مجتمع راقٍ ومنتج ، وبالتالي رفعة وطن .


