عيسى مشعوف الألمعي
العدلُ عندما يصبحُ ظلماً..!
موال جديد لكنه حزين ، وقرار غير حكيم ، ينسف الأمل والعيش بحرية، مصدره العدل ملجأ المظلومين، عندما يتحول العدل ظلماً، في أبسط صورة .
ذلك هو إيقاف الخدمات عن المتعثرين والممتنعين عن سداد المديونات الشخصية والمؤسساتية أما لعدم قدرة على السداد أو مماطلة أو لأسباب أخرى، العدل يعمل على شاكلته بمبدأ "إذا كان خصمك القاضي فمن تقاضي" ليس لديهم حلول أخرى، ولم يفكروا في الغالب، والله غالب على أمره، مؤسف أن شاهد هذا الإجراء الرهيب يحيل مستقبل أسُر ليس لها ذنب إلى فقراء ومتشردين ومسجونين بسبب إيقاف خدمات، فلا يستطيع المديون تسديد صاحب الحق، ولا حتى يستطيع شراء حليب لأطفاله أو دواء أو دفع قسط سيارة أو بقالة أو يدفع إيجار منزل، فما ذنب هؤلاء ؟
وزارة العدل ارتكبت خطأً لا إنسانياً ولا حتى نظامياً في نظر حقوق الإنسان، بمشاركة جهات أخرى طبعاً، وكان بالإمكان إيجاد حلول كثيرة منها "إنذار المستدين أو حسم قسط يسير من راتبه أو رهن منزله وسيارته لغاية ما ينتهي من السداد" لكن العدل لجأ إلى الخيار الأخير المخيف والحل المؤسف "اللهم من تولى من أمر أمتي فشق عليهم فأشقق عليه" إنه منتهى الشق والرتق الذي لا يُرقع، ولعل البنوك وأصحابها وآخرين لهم دور في مأساة الكثير ممن تم إيقاف خدماتهم ، فقد استغلوهم وزينوا لهم بريق المادة حتى أدخلوهم في ديون ومن ثم طالبوا بإيقاف خدماتهم .
لقد تابع الكثير هاشتاق عن إيقاف الخدمات، وتم عرض حلقة في قناة الخليجية عبر برنامج هلا عن إيقاف الخدمات، ولعل أصوات هؤلاء الضعفاء تصل لمن بيده الخير والحزم والعدل فأمل شريحة كبيرة من هؤلاء المقيدين بإيقاف الخدمات، أملهم في خادم الحرمين وولي عهده ــ حفظهما الله ـ بأن يرفعا الظلم المنظم الذي صدر من العدل والقضاء بحق أناس أبرياء من أطفال ونساء ليس لهم ذنب ، فهذا القرار لا يمس من أوقفت خدماتهم فقط ؛بل تعدى ضرره إلى أسرهم وهم المسؤولون عنهم بعد الله، وأكثرهم ليس لهم دخل إلا راتب الوظيفة الحكومية أو الخاصة " وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى " والرسول صلى الله عليه وسلم له مواقف خالدة من التيسير وفتح أبواب الأمل مع الدائن والمدين .
ونصيحة للكثير من الشباب أن يجتنبوا التباهي وشراء ما ليس ضرورة والتفاخر ومعالجة دَينٌ بدينٍ، وذلك من أسباب تراكم الديون التي أثقلت كواهل الكثير، في زمن الغلاء والوباء والقيمة المضافة وإيقاف الخدمات.
أخيراً :
" وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ"



1 comment
1 ping
حزينة
12/04/2018 at 8:10 ص[3] Link to this comment
مقال رائع يحكي معاناة الكثير ممن تورطوا في ديون كبيرة أرجو أن يصل هذا المقال للمسؤولين في وزارة العدل، شكرا للصحيفة المتألقة وشكرا للكاتب .