حسين محمد معلوي
في ليلة الإثنين (٩ ابريل ٢٠١٨ م - ٢٣ رجب ١٤٣٩هـ وفي ليلة الثلاثاء (١٠ ابريل ٢٠١٨ م - ٢٤ رجب ١٤٣٩ هـ ) شاهد العالم كله اجتماعين بارزين لمجلس الأمن الدولي لمناقشة فصل جديد من إبادة الشعب العربي السوري وتهجيره ليتم إلحاقه بمن سبقه من الشعوب العربيه التي تم إبادة كياناتها السياسية والإقتصادية والاجتماعية قتلا وتهجيرا وتهميشا لأنها كانت تتطلع الى ممارسة حقوقها السيادية الشرعية الطبيعية على أوطانها العربيه .
إن ما حدث للبلدان العربيه في ألأحواز و فلسطين و العراق وسوريا ، وما سيحدث لغيرها في المستقبل " إن لم ، "وإذا لم" يستعد العرب لمقارعة ما يدبر لهم بليل وينفذ بإبتسامات وضح النهار " هو نتيجة لمخططات عنوانها " إعادة استعمار البلدان العربيه " كما أوضح ذلك وزير الخارجية الأمريكي السا بق هنري كسينجر في مقابلته مع جريدة " ديلي سكيب " الأمريكيه الذي أوضح فيها أن الغرب يخطط لإعادة استعمار البلاد العربيه وأن امريكا تخطط للإستيلاء على (٧) دول عربيه لما فيها من ثروات .
لقد أوضح الأمير خالد الفيصل في كلمته امام منتدى الفكر العربي الخامس عشر في ابو ظبي عندما ذكر وكأنه يردد كلمات زعيم التضامن الإسلامي والده الراحل الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله حيث قال ( لا يحسد اليوم من يقف على منبر العروبة متحدثا ولا من يتقدم صفوف المسلمين مدافعا ، فلقد ظلمنا الإسلام وشوهنا صورة المسلمين وخذلنا العروبة وهجرنا العرب ... لا جئين ) ثم قال ( إنهضوا أيها العرب واستيقظوا أيها المسلمون لا تسمحوا للإستعمار أن يعود ولا للتقسيم أن يسود ، فعلوا مشروع التكامل والبناء واعملوا العقل لا عدمتم الذكاء واستعينوا بالعلم والصبر والإيمان على البلاء ) . ان ما ذكره الأمير خالد الفيصل يعبر عن الواقع الأليم والمحزن للأمة العربيه والإسلاميه كما يرى المتابعون .
إن كل ما يحدث للعرب حسب آراء المراقبين والمتابعين والمحللين بسبب سياسات بعض قادة وحكومات العالم العربي والإسلامي السيئة واللاوطنيه منذو الخمسينيات من القرن الماضي وعبر العقود التالية لتلك الحقبه وحتى يومنا هذا رغم ان العاهل السعودي والزعيم العربي والاسلامي الملك فيصل طيب الله ثراه طالب العرب والمسلمين بالتضامن والتكاتف لنصرة قضاياهم والدفاع عن اوطانهم .
فعلى سبيل المثال بشار الأسد ووالده من قبله لم يفيد شعبه بشئ اثناء حكمه سوى التسلط والإذلال وتدمير لبنان، وفِي النهاية دمر بشار شعبه وأرضه وحضارته من اجل بقاءه وعصابته على الكرسي، واستدعى القوى الكبرى واعداء ألأمه لاستعمار سوريا مرة اخرى
ورئيس اليمن المخلوع علي عبدالله صالح عفاش دمر اليمن ولَم ينجز خلال (٣٣) عاما من حكمه لليمن سوى الفقر والجهل والمرض ثم سلم اليمن للحوثيين عملاء ايران في اليمن وكافئوه بقتله شر قتله . اما في ليبيا فلم يكن هم الرئيس الليبي السابق الذي يسمي نفسه عميد الزعماء العرب وملك ملوك افريقيا معمر القذافي الا التلذذ بداء العظمه لدرجة انه خاطب شعبه بعبارة "من أنتم ؟ " لأنه كان يرى أن الجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية الديمقراطية الشعبية العظمى بلا شعب لا يوجد فيها الا هو وكتابه الأخضر .
وصدام حسين في العراق فلا ينكر احد ان العراق في عهده كان متقدما في جميع الحقول وأنه كان بوابة الصد الشرقيه للتوسع الفارسي الصفوي وتصدير الثورة الخمينيه ولكن جريمته باحتلال دولة الكويت لا تغتفر وقد أدت الى أن يغدر به شريحة من شعبه وجيشه وأصدقائه فتم تدمير العراق واحتلاله وتسليمه من المحتل الأمريكي على طبق من ذهب لإيران التي حاربها صدام (٨) سنوات عجاف .
انها سلسلة طويله من تصرفات الزعماء الأكروباتيين العرب الغير مسئوله التي آلت نتائجها بأوطان هؤلاء الزعماء وبالأمة العربيه الى هذا المستوى الحزين الذي سيعيدها الى عصر تقسيم دولها وإعادة الاستعمار الجديد بعد ان تراجعت التنمية في هذه البلدان المدمره الى الوراء عقود من الدهر طويله .
وحتى تكتمل الصوره لإعادة الإستعمار الجديد فقد لاحظ المراقبون في مجلس الأمن أن هذا المندوب يشجب والآخر يستنكر وذاك يهدد والآخر يدافع والوطواط مندوب النظام يشاكس، وكل ذلك لأنهم اختلفوا فقط على استخدام احدى وسائل القتل للشعب السوري وهي وسيلة الإبادة بالأسلحة الكيماوية وكلهم يقولون لا حاجة لها الآن لأن الوضع منتهي بالحسم العسكري ، اما ما عداها مثل الضرب بأشد انواع الأسلحة دمارا بالقصف الجوي الروسي وبوارج ومدمرات الروس البحريه ومدفعيتهم البريه وصواريخهم العابرة للقارات وقاذفاتهم الإستراتيجيه علاوة على طائرات النظام وإلقائها للبراميل المتفجرة والقصف المدفعي والصاروخي الإيراني والسوري وحزب الشيطان ، لتتقاسم جميعها جريمة إنسانية وحضارية كبرى تمثلت بإبادة الشعب السوري وهدم المدن السورية على رؤوس ساكنيها ، فهذا كله حلال وجائز ومباح في شرائع الإستعمار التي عنوانها بلا جدال " شريعة الغاب " للقضاء على العرب في اوطانهم باستخدام جحافل العملاء من الشبيحة وداعش التكفيرين والقاعدة والروافض وغيرهم .
عندما يتساءل المتابعون لماذا كل هذه الوحشية الهمجيه يأتيهم الجواب عملا وليس قولا .. لأن السوريين عرب سنه لا بد من زوالهم ، هكذا يريد المجوس والمسيحيون المتصهينون واليهود الصهاينة الماسونيين حتى يتم تقسيم هذا البلد ويأخذ كل طرف مستعمر نصيبه من الكعكه وتحول سوريا الى دويلات ذات تبعية لأنواع اللإستعمار الجديد .
إن استخدام الروس والإيرانيون ونيرون سوريا العميل للسلاح الكيماوي ضد الشعب السوري في مدينة ( دوما ) السوريه ومن سبقها من المدن السورية مثل خان شيخون وغيرها هو تطبيق لسياسة الرعب والترويع والإذلال للمدنيين من ابناء الشعب السوري السنه لإفنائهم أو لإجبار من بقي حيّا منهم رغم القصف والجوع والفقر المرض والحصار على مغادرة وطنهم وهم مرعوبين وأذلاء صاغرين بحيث لا يفكرون بالعودة الى ارضهم مرة اخرى يدعمهم في ذلك قانون الأسد الجديد بأن على من يدعي تملك العقارات التي هدمت على رؤوس ساكنيها في المدن السوريه ان يتقدمون بوثائق تملكهم للجهات الرسميه من شبيحة النظام في مدة اقصاها (٣٠) يوما متجاهلا هذا الطاغية ان تلك العقارات هدمت على رؤوس ساكنيها وأنهم استشهدوا تحت الأنقاض ، وأن من بقي من الأحياء إما أن يكون في سجون النظام أومهجر او مهاجر أو لاجئ خارج سوريا هربا من بطش فروع الأمن العسكري للشبيحة أو مطاردا لأنه مطلوب لهم لغرض التصفية والإباده .
لقد لاحظ المراقبون أن جميع المندوبين في اجتماع مجلس الأمن ليلة البارحه لم يتطرقوا الى الإحتلال الروسي والايراني والتركي لسوريا ولَم يتطرقون الى القصف الجوي الصاروخي الروسي على المدنيين في المدن والقرى السورية وكأن هذا العدوان الغاشم مشروع وجائز ومباح .
إن المناظر التي نقلتها وسائل الإعلام العربية والعالميه لجثث الأمهات والآباء و الأطفال تعتبر طعنة قوية وغادره في ضمير الانسانية وكل المعاهدات والمواثيق والشرائع الدوليه ، وهي اكبر من قدرة تحمل الضحايا واصحاب الضمائر الحية على النسيان .
الكل رأوْا بأم اعينهم أولئك الأطفال الذين يغمضون اعينهم ويفتحونها لملاحقة انفاسهم المتقطعه قبل ان يلفظوا انفاسهم ، لقد ماتو وهم في حيره لا يدركون ماذا جرى ولايعرفون بأي ذنب قتلوا .
تتكلم المندوبة الأمريكيه في مجلس الأمن عن ضرورة معرفة الوحش لمعاقبته وهم يمتلكون أقوى استخبارات في العالم تعرف مسار الدواب على الأرض والطيور في السماء ثم تهدد في نهاية كلمتها بأن امريكا سترد ولكن متى ؟ والجواب عندما تنهي روسيا والنظام السوري عملية اخلاء الأهداف الهامه من البشر والأسلحة والمعدات من مواقع الضرب الأمريكية المتفق عليها حتى لا تضيع الجمال ولا يحاسب الحداه ، وقد تعدل امريكا عن التهديد بحجة الوصول الى تفاهم وتعهد من روسيا بعدم التكرار وتشكيل لجنة تحقيق دوليه وضرورة إنتظار النتائج ولكن اللجنة لم تشكل بسبب استخدام روسيا وأمريكا حق النقض الفيتو ضد مشاريع كل منهم في مجلس الأمن وبالتالي فإن الضربة الأمريكيه محتمله خاصة بعد تصريح الرئيس الأمريكي ترامب بأن " على روسيا استقبال صواريخنا الجديده " .
امريكا مستنفرة وروسيا نافره والعالم كله يترقب قدوم الصواريخ الأمريكيه والردود الروسيه والشعب السوري يدفع ثمن تجارب الشرق والغرب للأسلحة الجديده فوق رأسه وعلى مدنه وقراه .
اما روسيا فقد ظهر مندوبها في أبشع موقف إنساني لأن بلده روسيا قد استمرأت الولوغ في دماء الشعب السوري والغاء هويته العربية وتدمير حضارته ومنجزاته بطريقة ساديه تتناسب تماما مع ما تريده إسرائيل الصهيونيه وايران المجوسية الصفوية واذرعها العسكرية في سوريا والعراق ولبنان واليمن .
إنها المؤآمرة الممنهجة والتي اتضحت منذو زمن طويل بألف دليل وحجه ومنها ما ذكرتها المندوبة الأمريكيه ( نيكي هلي ) عندما قالت في كلمتها ( سمحنا لروسيا بإزهاق الأرواح وهي تقدم السلاح والموارد للأسد ولَم نسمح لها باستخدام الكيماوي ) .
وتناست السيده هيلي بأن امريكا هي من منعت تزويد الشعب السوري بالسلاح الأرضى والمضادات الجويه للدفاع عن نفسه وحاضره ومستقبله .
لقد قال مندوب فرنسا في مجلس الأمن موضحا الخيارات المتاحه فقال ( النظام الدولي أو الفوضى - الحياة او الموت - التحضر أو الهمجيه ) ولكن هذه العبارات لم يختار منها العالم الغربي والعالم الشرقي للشعب السوري إلا خيار الفوضى والموت والهمجيه .
لقد قادت السعودية منذو زمن الملك عبدالله رحمه الله ومعها وبعض الدول العربيه والإقليمية والأجنبية حملات قويه لحل الكارثة السوريه التي تسبب بها نيرون سوريا بشار الأسد واتباعه ، ولكن الدول الكبرى لم تريد لهذه الحملات والمحاولات الجاده اَي نجاح ،بل قامت باختطاف قضية الشعب السوري ألذي يطلب الحرية والعدالة والمساواه ، وحولتها الى إبادة لهذا الشعب المظلوم الصابر ثم اختزلتها الى رغبتها في الإكتفاء بإبادة ما بقي من هذا الشعب بالأسلحة التقليدية والتقليل من استخدام الأسلحة ألكيماوية لمن بقي منهم حيّا ... لقد اختار الشعب السوري شعاره الصحيح منذو بداية ثورته ضد الظلم والظلام عندما صرخ مستغيثا ( ما إلنا غيرك يا الله ) رحم الله الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز الذي حاول بكل اخلاص ان يجنب الشعب السوري والدولة السوريه نتائج سياسة نيرون سوريا بشار الأسد ولكن هذا الأخير اختار ان يدمر سوريا العروبة أرضا وشعبا وحضارة وتاريخ ومكتسبات .
اللواء الركن متقاعد / حسين محمد معلوي
خبير عسكري واستراتيجي ومحلل سياسي .


