نهى ابوزيد
كل شيء نفعله من أجل أنفسنا دون أن ندرك، أفراحنا وأحزاننا جميعها من أجلنا، حتى عندما يتوفى الله من نحب فإننا نحزن لأنهم فارقونا الحياة وليس لأننا فارقناهم، نحزن لأننا سنشتاق إليهم وليس لأنهم سيشتاقون لنا، نحزن لأننا سنكمل حياتنا من دونهم وليس لأن حياتهم انتهت واقتصرت على قبر تحت الأرض، نحن نحزن لأنفسنا دائما مهما ادعينا أننا نحزن للآخرين.
منذ ولدنا ونحن نفعل كل شيء من أجل أنفسنا؛ لأنه حين تحب فأنت تحب لنفسك لتغير روتين شعورك ولتعيش اللهفة والكذبة الكبيرة التي يتحدث عنها الجميع، أنت حين تتخذ عدة أشخاص تراهم كل يوم لتطلق عليهم لقب " الأصدقاء " فإن ذلك لا يعني بالمعنى الحقيقي الصداقة الفعلية إنما الصداقة المزيفة التي اخترتها لنفسك لتقتنع بأنك لست وحيدًا وبأن هناك من تشاركه فرحك وحزنك ووقت فراغك ولكن ستعلم كم أنت وحيد فقط عندما ترتكب حماقة مشاركة حزنك دون أن تجد من يبادلك الحزن، ربما يسألونك ماذا بك؟ ومم تحزن؟ ولكن لا تغتر.
فالبشر مجرد كائنات فضولية ستعلم مابك ثم ستنسحب عنك ببطء دون مواساتك بطريقة تليق بحزنك ووجعك حتى، عندها ستدرك أنك بلا أصدقاء، وبأن كل الناس مجرد غرباء، لا يهتمون إلا بأنفسهم فقط مثلما تفعل أنت، ويعانون من الوحدة مثلما تعاني أنت.
هذه المشكلة ليست في الناس فقط بل حتى في طبيعة الحياة، فهي تجهز الفراق قبل اللقاء، فلا يبقى عاقل يثق بها، لذلك قالوا دوما بأن الإنسان يولد وحيدا ويموت وحيدا، وما بين الموت والحياة لحظات لا يبقى لنا منها إلا الرماد.



1 comment
1 ping
محمد آل مردف
17/02/2018 at 7:01 ص[3] Link to this comment
إبداع. ..