الكاتب : رامي المولد
بدأت تلتقط أنفاسها وكأنها تنازع سكرات الموت ، خفتُ عليها لوهلةً ، وبعد ذلك الهدوء الذي أمتزج بفيضً من الدموع قالت لي : بعد تزويجي أبني بذات الجمال والمال بدأت رحلة معاناتي ، ففي يومً من الأيام وبعد ذهاب أبني للعمل دخلت زوجتهُ غرفتي وبدأت تصارخ وتكسر كل ماحولها لا أعلم لماذا تفعل ذلك ولكنها أصبحت كشيطاناً مارد يكرر على مسامعي لماذا تشاركيني مملكتي أيتها العجوز الغبراء؟ لماذا لم ياخذك الموت كما أخذ زوجك ؟
ثم همت بالخروج ، وعندما عاد أبني همت جاريةً إليه وهي تصرخ وتبكي وعند سؤالهُ لها ماذا بكِ ؟
أجابته ذهبت لأرتب غرفة والدتك ولكنها حطمت مافي غرفتها وعايرتني بكبري وأنه سوف يأتي يومً واشيخ قبلك ، وهددتني بالطرد من المنزل ، حينها اشتط أبني غضباً ولم يدعني أدافع عن نفسي وأكتفى بقوله ( أربطي لسانك عن زوجتي أيتها العجوز )
في تلك الليلة لم أخلد للنوم وبداء شريط الذكريات يعود بي للوراء أمام عيناي وكأنه قد حدث الان .
أعلم يابني أن رب السماء ذو جبروت يفوق جبروت البشر ، فأن أشربت أحداً من كأس الظلم فسوف يأتي اليوم الذي تشرب أنت من نفس الكأس ولكن على يد غيركِ.
فقد كنت ظالمةً لأم زوجي وسلبت منها حب أبنها لها وجعلت منه عاقً باأمه وتجاهلت عجلة الدنيا التي تدور وتأخذ بحق كل مظلوم .
اليوم يابني أنا حصدت مازرعت يداي وأنتقم مني رب السماء فكم أتمنى الموت ، أعلم أن رب السموات والأرض غفوراً رحيم ولكني الآن اتجرع كاس الألم كل يوم .
خيم السكوت على المكان وتقوعت هي على نفسها والدمع يذرف من عينيها كالسيل الجارف.
الجزء الثالث


