أثناء نقاش عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول علم النفس والمرض والمعالج النفسي كتب لي أحد الأصدقاء تعليقا مفاده ومعناه وخلاصته " أن نسبة كبير من المعالجين النفسيين يبدون له وكأنهم غير مستقرين نفسيا بل قد وصل التعجب بأحدهم منتهاه حين قال لي أنا مستغرب بأنك لم تتأثر إلى الآن" بمعنى أنه لم تظهر عليك علامات وأعراض عدم الاتزان والاستقرار النفسي.
وهذه الصورة الذهنية السلبية والمشوهة التي تكونت نحو علم النفس والمريض والمعالج النفسي، قد ساهمت في ترسيخها وسائل الإعلام، من خلال الأفلام والمسلسلات التي كانت تعرض وتجسد شخصية المعالج والمريض النفسي بطريقة نمطية هزلية وساخرة، وهذا مما كان له الأثر البالغ في ترسيخ وتثبيت مثل هذه المفاهيم الخاطئة في وجدان الناس ..
إن الاعتقاد بعدم استقرار الطبيب النفسي نفسياً أو من له علاقة بعلم النفس في الأصل مفهوم غربي تلقفته المجتمعات العربية، وذلك لأن العلاج النفسي في بداياته كان يعتمد على التحليل النفسي وسبر أغوار الفرد ومشاعره المكبوتة التى ربما لا يشعر بها، وتقديم تحليل نفسي لها، هو ما جعل المعالج يبدو فى نظر بعض الناس غريبا، وصاحب قدرات خاصة، مما جعلهم ينسجون حوله الخيالات والأساطير، كما أن بعض المحللين النفسيين فى أوروبا ماتوا منتحرين بسبب إصابتهم بالاكتئاب! وقد بدا ذلك غريبا بالطبع في أفهام الناس، لأنهم كانوا يتوقعون بأن لدى المحلل النفسي مناعة من المرض الذى يعالجه، وفي هذا الحدث أيضا ما تلقفته وسائل الإعلام الغربية وقرنته بتأثير مهنة وتخصص المنتحر .
وأما حقيقة الأمر فإن الطبيب النفسي ما هو إلا إنسان عادي تماما مثله مثل غيره من أفراد المجتمع، درس في كليات الطب البشري فأعجبه الطب النفسي فأختار التخصص فيه دون سواه.
ويعتقد بعض الناس أنه قد تتأثر مع الزمن نفسية الطبيب النفسي فتصيبه بعض العلل النفسية، وذلك بسبب تعامله المباشر مع الحالات المرضية والمراجعين للعيادة النفسية!
وتعميم هذا الاعتقاد لا أصل أو سند له، ومناف للواقع، وغير مثبت علميا، وإنما هو أوهام نشأت بسبب النظرة الاجتماعية المتوجسة من الطب النفسي، وحتى نكون منصفين فهناك البعض منهم قد ينهارون نفسياً تحت وطأة ضغوط العمل الشديدة، لأن لديهم القابلية والاستعداد للإصابة بالمرض، وليس بسبب تأثير تخصصه أو مخالطته للمرضى.
وهذا مما أدى بالفرد في المجتمع العربي أن يحجم عن الذهاب إلى الطبيب أو المعالج النفسي للعلاج.
بل تصبح وصمة عار تلازمة لمجرد الزيارة، وينسحب ذلك على المرضى الذين تضطرهم حالتهم المرضية للعلاج في العيادات الخاصة أو مستشفيات الصحة النفسية، حيث يخشى المريض وأسرته أن يراه أحد معارفه أو أقاربه أو جيرانه وهو في هذا المكان، أو أن يسمع به أحد، ومعنى ذلك أن وصمة المرض العقلي أو " الجنون " سوف تلحق به ويصعب عليه فيما بعد مهما فعل أن يصحح المفهوم الذي تكون لدى الناس عنه، ويزداد الأمر تعقيدا إذا كانت المراجعة أو المريضة فتاة فمعنى ذلك أن هذه الوصمة سوف تهدد مستقبلها، فمن من الشباب سيقدم على الزواج منها حين يعلم إنها ترددت أو قامت بزيارة الطبيب النفسي ولو لمرة واحدة .
والخلاصة أنه يجب أن يتبنى الجميع مفاهيم واتجاهات إيجابية نحو المرض والمريض والمعالج النفسي، والمستشفيات ومراكز العلاج النفسي، بصفة عامة، ويمكن أن يتحقق ذلك حين تتوفر الحقائق والمعلومات الصحيحة حول الموضوعات النفسية لتحل محل المعتقدات السائدة حالياً، وهذا هو دور الإعلام والمختصين والجهود التي يمكن أن تبذل للتثقيف والتوعية النفسية الصحيحة
- 09/12/2025 سمو أمير جازان يكرّم الطالبة “لانا أبوطالب” لفوزها بذهبية معرض سيئول للاختراعات..
- 09/12/2025 “طاقثون” تكرّم المبدعين وتطرح حلولًا مبتكرة للطاقة المتجددة
- 09/12/2025 متوسطة أبوفراس الحمداني بضمد تكرم الطالب يزيد بن حمدان عامري..
- 09/12/2025 وزارة الثقافة توقع مذكرة تفاهم مع مركز الملك فيصل لتعزيز التعاون العلمي والثقافي
- 09/12/2025 مذكرة تفاهم بين “ابتسم” وكلية “ابن سينا” للارتقاء بخدمات طب الفم والأسنان
- 08/12/2025 مُحافظ جدة يفتتح فعاليات منتدى ” العمارة وجودة الحياة”
- 08/12/2025 مُحافظ جدة يفتتح أعمال مؤتمر الابتكار في استدامة المياه في نسختة الرابعة
- 08/12/2025 تعليم جدة يوجّه بتحويل الدراسة عنّ بعدّ غداً بسبب الحالة المطريّة
- 08/12/2025 الأمير تركي الفيصل يفتتح النسخة الثالثة من أيام “المروية العربية”
- 08/12/2025 مدير تعليم الطائف يؤكد استمرار تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء التعليمي
الطبيب معتل … والمراجع مختل
وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.ajel-news24.net/articles/59883/


